القرطبي

337

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إنهم جميع المؤمنين فصدق ، لأن كل مؤمن يعلم الكتاب ، ويدرك وجه إعجازه ، ويشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بصدقه . قلت : فالكتاب على هذا هو القرآن . وأما من قال هو عبد الله بن سلام فعول على حديث الترمذي ، وليس يمتنع أن ينزل في عبد الله بن سلام شيئا ويتناول جميع المؤمنين لفظا ، ويعضده من النظام أن قوله تعالى : " ويقول الذين كفروا " يعني قريشا ، فالذين عندهم علم الكتاب هم المؤمنون من اليهود والنصارى ، الذين هم إلى معرفة النبوة والكتاب أقرب من عبدة الأوثان . قال النحاس : وقول من قال هو عبد الله بن سلام وغيره يحتمل أيضا ، لأن البراهين إذا صحت وعرفها من قرأ الكتب التي أنزلت قبل القرآن كان أمرا مؤكدا ، والله أعلم بحقيقة ذلك .